السيد كمال الحيدري
246
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
والقدر إلى عقيدة تجعل « الناس راضين بهما ومنعهم من القدرة على الحركة والتغيير والثورة ، ثمّ ترسّخ العقيدة في وجدان الأمّة وبالتالي تستمرّ مرحلة التخلّف بكلّ مظاهره من طغيان داخلىّ وقهر خارجىّ وتبعية وانحياز وضياع لاستقلال الأمّة وحرّيتها » « 1 » . فإذا « ما أراد الحاكم أن يتسلّط وأن يتحكّم بلا بيعة أو شورى فإنّه سرعان ما يجد مبرّراً له في الدعوة إلى الجبر في أفعال العباد ، والحرية المطلقة لإرادة شاملة يتمثّلها الحاكم حتّى يصعب بعدها التفرقة بين إرادة الله وإرادة السلطان » وكذلك مطالبة « الجماهير بالتسليم والإيمان بالقضاء والقدر والترويج لمعتقدات القسمة والنصيب والحظّ » « 2 » ! في ظلّ تحالف أنظمة التبعية مع المركز الغربى على أساسة الفهم القدري وترسيخه يتحوّل موضوع خطير كالفقر إلى « مسألة طبيعية كونية قدرية وليست مسألة اقتصادية اجتماعية سياسية » « 3 » . وبدلًا من أن تعالج قضية الأرزاق في ضوء العدالة الاجتماعية وكيفية توزيع الثروة والدخل وبقيّة السياسات ، الاقتصادية في الداخل ، ثمّ طبيعة العلاقة بين الشمال الرأسمالى الناهب والجنوب المنهوب على مستوى الخارج ، ينظر إليها « وكأنّها من أفعال الله بقضاء الله وقدره » « 4 » وذلك في المعنى الذي يفيد أنّ ما نحن فيه هو قدرنا الذي لا خلاص منه . كما يتمّ تحكيم مقياس أخلاقىّ تجرّدىّ مبهم بين الفقر والغنى « دون وصف للبنية الاجتماعية التي يظهر فيها الفقر والغنى ودون تحليل لأسبابهما ، ولمقدارهما » « 5 » .
--> ( 1 ) من العقيدة إلى الثورة ، حسن حنفي ، ج 3 ، ص 38 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 346 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 314 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 322 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 336 .